مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص147
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تؤتى مأدبته وان مأدبة الله هي القرآن ( ومثله كماء أنزله الله من السماء كما جرى تمثيله بذلك في الكتاب والسنة والمحرفون للفطرة المغيرون للقلب عن استقامته هم ممرضون القلوب مسقمون لها وقد انزل الله كتابه شفاء لما في الصدور
وما يصيب المؤمن في الدنيا من المصائب هي بمنزلة ما تصيب الجسم من الألم يصح بها الجسم وتزول اخلاطه الفاسدة كما قال النبى ( ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن ولا غم ولا اذى حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها خطاياه ( وذلك تحقيق لقوله ( من يعمل سوءا يجز به (
ومن لم يطهر في هذه الدنيا من هذه الأمراض فيؤب صحيحا والا احتاج ان يطهر منها في الآخرة فيعذبه الله كالذى اجتمعت فيه اخلاطه ولم يستعمل الأدوية لتخفيفها عنه فتجتمع حتى يكون هلاكه بها ولهذا جاء في الأثر ( اذا قالوا للمريض اللهم ارحمه يقول الله كيف أرحمه من شيء به أرحمه ( وقال النبى ( المرض حطة يحط الخطايا عن صاحبه كما تحط الشجرة اليابسة ورقها (
وكما ان امراض الجسم ما إذا مات الانسان منه كان شهيدا كالمطعون والمبطون وصاحب ذات الجنب وكذلك الميت بغرق أو حرق أو هدم فمن
