مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص19
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الرحيم يقول الله اثنى علي عبدي يقول العبد مالك يوم الدين يقول الله مجدني عبدى يقول العبد اياك نعبد واياك نستعين يقول الله فهذه الآية بينى وبين عبدى نصفين ولعبدى ما سأل يقول العبد اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين يقول الله فهؤلاء لعبدى ولعبدى ما سأل ( فالرب سبحانه له نصف الثناء والخير والعبد له نصف الدعاء والطلب وهاتان جامعتان ما للرب سبحانه وما للعبد فاياك نعبد للرب واياك نستعين للعبد
وفي الصحيحين عن معاذ رضي الله عنه قال كنت رديفا للنبى صلى الله عليه وسلم على حمار فقال ( يا معاذ اتدري ما حق الله على العباد قلت الله ورسوله أعلم قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدري ما حق العباد على الله اذا فعلوا ذلك قلت الله ورسوله اعلم قال حقهم عليه ان لا يعذبهم ( والعبادة هي الغاية التى خلق الله لها العباد من جهة امر الله ومحبته ورضاه كما قال تعالى ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ) وبها ارسل الرسل وانزل الكتب وهي اسم يجمع كمال الحب لله ونهايته وكمال الذل لله ونهايته فالحب الخلي عن ذل والذل الخلي عن حب لا يكون عبادة وانما العبادة ما يجمع كمال الأمرين ولهذا كانت العبادة لا تصلح الا لله وهي وان كانت منفعتها للعبد والله غني عن العالمين فهي له من جهة محبته لها ورضاه بها ولهذا كان الله اشد فرحا بتوبة العبد من
