مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص20
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الفاقد لراحلته عليها طعامه وشرابه في ارض دوية مهلكة اذا نام آيسا منها ثم استيقظ فوجدها فالله أشد فرحا بتوبة عبده من هذا براحلته وهذا يتعلق به امور جليلة قد بسطناها وشرحناها في غير هذا الموضع
والتوكل والاستعانة للعبد لانه هو الوسيلة والطريق الذي ينال به مقصوده ومطلوبه من العبادة فالاستعانة كالدعاء والمسئلة وقد روى الطبراني في كتاب الدعاء عن النبى قال ( يقول الله عز وجل يا بن آدم إنما هي أربع واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك وواحدة بينك وبين خلقى فاما التى لي فتعبدنى لا تشرك بي شيئا واما التى هي لك فعملك اجازيك به احوج ما تكون إليه واما التى بينى وبينك فمنك الدعاء وعلى الاجابة واما التى بينك وبين خلقى فأت للناس ما تحب ان يأتوا اليك (
وكون هذا لله وهذا للعبد هو باعتبار تعلق المحبة والرضا ابتداء فان العبد ابتداء يحب ويريد ما يراه ملائما له والله تعالى يحب ويرضى ما هو الغاية المقصودة في رضاه ويحب الوسيلة تبعا لذلك والا فكل مأمور به فمنفعته عائدة على العبد وكل ذلك يحبه الله ويرضاه وعلى هذا فالذي ظن ان التوكل من المقامات العامة ظن ان التوكل لا يطلب به الا حظوظ الدنيا وهو غلط بل التوكل في الامور الدينية اعظم
