مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص171
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون أنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) إلى قوله ( والله ولى المتقين ) بل يكون متبعا لهواه بغير هدى من الله قال تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) وهم في ذلك تارة يكونون على بدعة يسمونها حقيقة يقدمونها على ما شرعه الله وتارة يحتجون بالقدر الكونى على الشريعة كما أخبر الله به عن المشركين كما تقدم
ومن هؤلاء طائفة هم اعلاهم قدرا وهم مستمسكون بالدين في اداء الفرائض المشهوره واجتناب المحرمات المشهوره لكن يغلطون في ترك ما امروا به من الاسباب التى هي عبادة ظانين ان العارف اذا شهد ( القدر ( اعرض عن ذلك مثل من يجعل التوكل منهم أو الدعاء ونحو ذلك من مقامات العامة دون الخاصة بناء على ان من شهد القدر علم ان ما قدر سيكون فلا حاجة إلى ذلك وهذا غلط عظيم فان الله قدر الاشياء باسبابها كما قدر السعادة والشقاوة باسبابها كما قال النبى صلى الله عله وسلم ( ان الله خلق للجنة اهلا خلقها لهم وهم في اصلاب آبائهم وبعمل اهل الجنة يعملون ( وكما قال النبى لما أخبرهم بان الله كتب المقادير فقالوا يا رسول الله افلا ندع العمل ونتكل على الكتاب فقال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له اما من كان من اهل السعادة فسييسر لعمل اهل السعادة واما من كان من اهل الشقاوة فسييسر لعمل اهل الشقاوة (
