مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص181
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
اعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون ( فراضاهم لغير الله وسخطهم لغير الله وهكذا حال من كان متعلقا برئاسة أو بصورة ونحو ذلك من اهواء نفسه ان حصل له رضي وان لم يحصل له سخط فهذا عبد ما يهواه من ذلك وهو رقيق له اذا الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته فما استرق القلب واستعبده فهو عبده ولهذا يقال
العبد حر ما قنع ... والحر عبد ما طمع
وقال القائل
اطعت مطامعى فاستعبدتنى ... ولو انى قنعت لكنت حرا
ويقال الطمع غل في العنق قيد في الرجل فاذا زال الغل من العنق زال القيد من الرجل ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال الطمع فقر واليأس غنى وان احدكم اذا يئس من شيء استغنى عنه وهذا امر يجده الانسان من نفسه فان الامر الذى ييأس منه لا يطلبه ولا يطمع به ولا يبقى قلبه فقيرا إليه ولا إلى من يفعله واما اذا طمع في امر من الامور ورجاه تعلق قلبه به فصار فقيرا إلى حصوله والى من يظن انه سبب في حصوله وهذا في المال والجاه والصور وغير ذلك قال الخليل ( فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون (
