مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص186
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
منه بل اعظم فإن اسر القلب اعظم من اسر البدن واستعباد القلب اعظم من استعباد البدن فان من استعبد بدنه واسترق لا يبالى اذا كان قلبه متريحا من ذلك مطمئنا بل يمكنه الاحتيال في الخلاص واما اذا كان القلب الذي هو الملك رقيقا مستعبدا متيما لغير الله هذا هو الذل والاسر المحض والعبودية لما استعبد القلب
وعبودية القلب واسره هي التى يترتب عليها الثواب والعقاب ان المسلم لو اسره كافر أو استرقه فاجر بغير حق لم يضره ذلك اذا كان قائما بما يقدر علي من الواجبات ومن استعبد بحق اذا ادى حق الله وحق مواليه له اجران ولو اكره على التكلم بالكفر فتكلم به وقلبه مطمئن بالايمان لم يضره ذلك واما من استعبد قلبه صار عبدا لغير الله فهذا يضره ذلك ولو كان في الظاهر ملك الناس
فالحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب كما ان الغنى غنى النفس قال النبى ( ليس الغنى عن كثرة العرض وانما الغنى غنى النفس ( وهذا لعمري اذا كان قد استعبد قلبه صورة مباحة فاما من استعبد قلبه صورة محرمة امرأة اوصبى فهذا هو العذاب الذي لا يدان فيه وهؤلاء من اعظم الناس عذابا واقلهم ثوابا فإن العاشق لصورة اذا بقى قلبه متعلقا بها مستعبدا لها اجتمع له من
