مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص185
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عمن شئت تكن نظيره وافضل على من شئت تكن اميره واحتج إلى من شئت تكن اسيره فكذلك طمع العبد في ربه ورجاؤه له يوجب عبوديته له واعراض قلبه عن الطلب من غير الله والرجاء له يوجب انصراف قلبه عن العبودية لله لا سيما من كان يرجو المخلوق ولا يرجو الخالق بحيث يكون قلبه معتمدا اما على رئاسته وجنوده واتباعه ومماليكه واما على اهله واصدقائه واما على امواله وذخائره واما على ساداته وكبرائه كمالكه وملكه وشيخه ومخدومه وغيرهم ممن هو قد مات أو يموت قال تعالى ( وتوكل على الحى الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا (
وكل من علق قلبه بالمخلوقات ان ينصروه أو يرزقوه أو ان يهدوه خضع قلبه لهم وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك وان كان في الظاهر اميرا لهم مدبرا لهم متصرفا بهم فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر فالرجل اذا تعلق قلبه بامرأة ولو كانت مباحة له يبقى قلب اسيرا لها تحكم فيه وتتصرف بما تريد وهو في الظاهر سيدها لانه زوجها وفي الحقيقة هو اسيرها ومملوكها لا سيما اذا درت بفقره اليها وعشقه لها وانه لا يعتاض عنها بغيرها انها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذى لا يستطيع الخلاص
