مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص191
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يكرهه فكان الله ورسوله احب إليه مما سواهما واحب المخلوق لله لا لغرض آخر فكان هذا فكان من تمام حبه لله فان محبة محبوب من تمام محبة المحبوب فاذا احب أنبياء الله واولياء الله لأجل قيامهم بمحبوبات الحق لا لشيء آخر فقد احبهم لله لا لغيره وقد قال تعالى ( فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين (
ولهذا قال تعالى ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ( فان الرسول يأمر بما يحب الله وينهى عما يبغضه الله ويفعل ما يحبه الله ويخبر بما يحب الله التصديق به فمن كان محبا لله لزم ان يتبع الرسول فيصدقه فيما اخبر ويطيعه فيما امر ويتأسى به فيما فعل ومن فعل هذا فقد فعل ما يحبه الله فيحبه الله فجعل الله لأهل محبته علامتين اتباع الرسول والجهاد في سبيله
وذلك لأن الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحب الله من الايمان والعمل الصالح ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان وقد قال تعالى ( قل ان كان آباؤكم وانباؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم إلى قوله حتى يأتى الله بأمره ( فتوعد من كان اهله وماله احب إليه من الله ورسوله والجهاد في سبيله بهذا الوعيد بل قد ثبت نه في الصحيح انه قال ( والذى نفسى بيده لا يؤمن
