مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص193
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ودفع ما يكرهه الحق فاذا ترك العبد ما يقدر عليه من الجهاد كان دليلا على ضعف محبة الله ورسوله في قلبه ومعلوم ان المحبوبات لا تنال غالبا الا باحتمال المكروهات سواء كانت محبة صالحة فاسدة فالمحبون للمال والرئاسة والصور لا ينالون مطالبهم الا بضرر يلحقهم في الدنيا مع ما يصيبهم من الضرر في الدنيا والآخرة فالمحب لله ورسوله اذا لم يتحمل ما يرى ذو الرأى من المحبين لغير الله مما يحتملون في حصول محبوبهم دل ذلك على ضعف محبتهم لله اذا كان ما يسلكه اولئك هو الطريق الذي يشير به العقل
ومن المعلوم ان المؤمن اشد حبا لله كما قال تعالى ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا اشد حبا لله ( نعم قد يسلك المحب لضعف عقله وفساد تصوره طريقا لالا يحصل بها المطلوب فمثل هذه الطريق لا تحمد اذا كانت المحبة صالحة محمودة فكيف اذا كانت المحبة فاسدة والطريق غير موصل كما يفعله المتهورون في طلب المال والرئاسة والصور في حب امور توجب لهم ضرر ولا تحصل لهم مطلوبا وانما المقصود الطرق التى يسلكها العقل حصول مطلوبه
واذا تبين هذا فكلما ازداد القلب حبا لله ازداد له عبودية وكلما ازداد له عبودية ازداد له حبا وحرية عما سواه والقلب فقير بالذات
