مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص194
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلى الله من وجهين من جهة العبادة وهى العلة الغائبة ومن جهة الاستعانة والتوكل وهى العلة الفاعلية فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يلتذ ولا يسر لا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن الا بعبادة ربه وحبه والانابة إليه ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن اذ فيه فقر ذاتى إلى ربه ومن حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة
وهذا لا يحصل له إلا باعانة الله له لا يقدر على تحصيل ذلك له الا الله فهو دائما مفتقر إلى حقيقة ( اياك نعبد واياك نستعين ( فانه لو أعين على حصول ما يحبه ويطلبه ويشتهيه ويريده ولم يحصل له عبادته لله بحيث يكون هو غاية مراده ونهاية مقصودة وهو الحبوب له بالقصد الأول وكل ما سوا انما يحبه لأجله لا يحب شيئا لذاته الا الله متى لم يحصل له هدا لم يكن قد حقق حقيقة ( لا اله الا الله ( ولا حقق التوحيد والعبودية والمحبة وكان فيه من النقص والعيب بل من الألم والحسرة والعذاب بحسب ذلك
ولو سعى في هذا المطلوب ولم يكن مستعينا بالله متوكلا عليه مفتقرا إليه في ى حصوله لم يحصل له فانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فهو مفتقر إلى الله من حيث هو المطلوب المحبوب المراد المعبود ومن
