مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص196
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
النار لا يدخلها من في قلبه مثقال ذرة من الايمان فجعل الكبر مقابلا للايمان فان الكبر ينافى حقيقة العبودية كما ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ( يقول الله العظمة ازارى والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما عذبته ( فالعظمة والكبرياء من خصائص الربوبية والكبرياء اعلى من العظمة ولهذا جعلها بمنزلة الرداء كما جعل العظمة بمنزلة الازار
ولهذا كان شعار الصلوات والاذان والاعيا هو التكبير وكان مستحبا في الامكنة العالية كالصفا والمروة واذا علا الانسان شرفا أو ركب دابة ونحو ذلك وبه يطفأ الحريق وان عظم وعند الاذان يهرب الشيطان قال تعالى ( وقال بكم ادعونى استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين )
وكل من استكبر عن عبادة الابد ان يعبد غيره فإن الانسان حساس يتحرك بالارادة وقد ثبت في الصحيح عن النبى انه قال ( اصدق الاسماء حارث وهمام ( فالحارث الكاسب الفاعل والهمام فعال من الهم والهم اول الارادة فالانسان له ارادة دائما وكل ارادة فلا بد لها من مراد تنتهي إليه فلا بد لكل عبد من مراد محبوب هو منتهى حبه وارادته فمن لم يكن الله معبوده ومنتهى حبه وارادته بل استكبر عن ذلك فلا بد ان يكون له مراد محبوب
