مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص198
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بل الاستقراء يدل على انه كلما كان الرجل اعظم استكبارا عن عبادة الله كان الرجل اعظم اشراكا بالله لانه كلما استكبر عن عبادة الله ازداد فقره أو حاجته إلى المراد المحبوب الذي هو المقصود مقصود القلب بالقصد الاول فيكون مشركا بما استعبده من ذلك
ولن يستغنى القلب عن جميع المخلوقات الا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد إلا اياه ولا يستعين الا به ولا يتوكل الا عليه ولا يفرح الا بما يحبه ويرضاه ولا يكره الا ما يبغضه الرب ويكرهه ولا يوالي الا من والاه الله ولا يعادى الا من عاداه الله ولا يحب إلا الله ولا يبغض شيئا الا لله ولا يعطى الا الله ولا يمنع الا الله فكلما قوى اخلاص دينه لله كملت عبوديته واستغناؤه عن المخلوقات وبكمال عبوديته لله يبرئه من الكبر والشرك
والشرك غالب على النصارى والكبر غالب على اليهود قال تعالى في النصارى ( اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما امروا الا ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو سبحانه عما يشركون ) وقال في اليهود ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى انفسكم استكبرتم ففريق كذبتم وفريق تقتلون ) وقال تعالى ( سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وان يروا
