مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص205
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد قدمنا ان من محبة الله تعالى محبة ما احب كما في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان من كان الله ورسوله احب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه الا لله ومن كان يكره ان يرجع في الكفر بعد اذ أنقذه الله منه كما يكره ان يلقى في النار ( اخبرالنبى ان هذه الثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان لان وجد الحلاوة بالشئ يتبع المحبة له فمن احب شيئا أو اشتهاه إذا حصل له مراده فإنه يجد الحلاوة واللذة والسرور بذلك واللذة امر يحصل عقب ارداك الملائم الذى هو المحبوب أو المشتهى
ومن قال ان اللذة إدراك الملائم كما يقوله من يقوله من المتفلسفة والأطباء فقد غلط في ذلك غلطا بينا فان الادراك يتوسط بين المحبة واللذة فإن الإنسان مثلا يشتهى الطعام فإذا كله حصل له عقيب ذلك اللذة فاللذة تتبع النظر إلى الشيء فإذا نظر إليه التذ فاللذة تتبع النظر ليست نفس النظر وليست هي رؤية الشئ بل تحصل عقيب رؤيته وقال تعالى ( وفيها ما تشتهيه وتلذ الاعين ( وهكذا جميع ما يحصل للنفس من اللذات والآلام من فرح وحزن ونحو ذلك يحصل بالشعور بالمحبوب أو الشعور بالمكروه وليس نفس الشعور هو
