مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص207
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وخضوع فقط لا محبة معه أو ان المحبة فيها انبساط في الأهواء أو ادلال لا تحتمله الربوبية ولهذا يذكر عن ( ذى النون ( انهم تكلموا عنده في مسألة المحبة فقال امسكوا عن هذه المسألة لا تسمعها النفوس فتدعيها وكره من كره من اهل المعرفة والعلم مجالسة اقوام يكثرون الكلام في المحبة بلا خشية وقال من قال من السلف من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجىء ومن عبده بالخوف وحده فهو حرورى ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد ولهذا وجد في المستأخرين من انبسط في دعوى المحبة حتى أخرجه ذلك إلى نوع من الرعونة والدعوى التى تنافى العبودية وتدخل العبد في نوع من الربوبية التى لا تصلح الا الله ويدعى احدهم دعاوى تتجاوز حدود الأنبياء والمرسلين أو يطلبون من الله ما لا يصلح بكل وجه الا الله لا يصلح للأنبياء والمرسلين
وهذا باب وقع فيه كثير من الشيوخ
وسببه ضعف تحقيق العبودية التى بينتها الرسل وحررها الامر والنهى الذى جاؤا به بل ضعف العقل الذى به يعرف العبد حقيقته واذا ضعف العقل وقل العلم بالدين وفى النفس محبة انبسطت النفس بحمقها في ذلك كما ينبسط الانسان في محبة الانسان مع حمقه وجهله ويقول انا محب فلا أؤاخذ بما افعله من انواع يكون فيها عدوان وجهل فهذا
