مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص220
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و هذا الموضع ( زل فيه اقوام وظنوا انه اتحاد وان المحب يتحد بالمحبوب حتى لا يكون بينهما فرق في نفس وجودهما وهذا غلط فان الخالق لا يتحد به شيء اصلا بل لا يتحد شيء بشيء الا إذا استحالا وفسدا وحصل من اتحادهما امر ثالث لا هو هذا ولا هذا كما اذا اتحد الماء واللبن والماء والخمر ونحو ذلك ولكن يتحد المراد والمحبوب والمكروه ويتفقان في نوع الارادة والكراهة فيحب هذا ما يحب هذا ويبغض هذا ما يبغض هذا ويرضى ما يرضى ويسخط ما يسخط ويكره ما يكره ويوالى من يوالى ويعادى من يعادى وهذا الفناء كله فيه نقص واكابر الأولياء كأبى بكر وعمر والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لم يقعوا في هذا الفناء فضلا عمن هو فوقهم من الأنبياء وانما وقع شيء من هذا بعد الصحابة وكذلك كل ما كان من هذا النمط مما فيه غيبة العقل والتمييز لما يرد على القلب من احوال الإيمان فإن الصحابة رضى الله عنهم كانوا اكمل واقوى واثبت في الأحوال الايمانية من ان تغيب عقولهم أو يحصل لهم غشى أو صعق أو سكر أو فناء أو وله أو جنون وانما كان مبادئ هذه الأمور في التابعين من عباد البصرة فانه كان فيهم من يغشى عليه إذا سمع القرآن ومنهم من يموت كأبى جهير الضرير وزرارة بن اوفى قاضى البصرة
وكذلك صار في شيوخ الصوفية من يعرض له من الفناء والسكر ما
