مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص219
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ارادة الله أو مما سوى محبة الله فالمعنى واحد وهذا المعنى أن سمى فناء أو لم يسم هو اول الاسلام وآخره وباطن الدين وظاهره
( واما النوع الثانى ( فهو ( الفناء عن شهود السوى ( وهذا يحصل لكثير من السالكين فانهم لفرط انجذاب قلوبهم إلى ذكر الله وعبادته ومحبته وضعف قلوبهم عن ان تشهد غير ما تعبد وترى غير ما تقصد لا يخطر بقلوبهم غير الله بل ولا يشعرون كما قيل في قوله ( واصبح فؤاد أم موسى فارغا ان كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها ( قالوا فارغا من كل شيء الا من ذكر موسى وهذا كثير يعرض لمن فقمه أمر من الأمور إما حب وإما خوف واما رجاء يبقى قلبه منصرفا عن كل شيء الا عما قد احبه أو خافه أو طلبه بحيث يكون عند استغراقه في ذلك لا يشعر بغيره فإذا قوى على صاحب الفناء هذا فانه يغيب بموجوده عن وجوده وبمشهوده عن شهوده وبمذكوره عن ذكره وبمعروفه عن معرفته حتى يفنى من لم يكن وهى المخلوقات المعبدة ممن سواه ويبقى من لم يزل وهو الرب تعالى والمراد فناؤها في شهود العبد وذكره وفناؤه عن ان يدركها أو يشهدها واذا قوى هذا ضعف المحب حتى اضطرب في تمييزه فقد يظن انه هو محبوبه كما يذكر ان رجلا القى نفسه في اليم فألقى محبه نفسه خلفه فقال أنا وقعت فما اوقعك خلفى قال غبت بك عنى فظننت انك انى
