مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص241
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهو يظن ان الجنة اسم لما يتمتع فيه بالمخلوقات والنار اسم لما لا عذاب فيه الا الم المخلوقات وهذا قصور وتقصير منهم عن فهم مسمى الجنة بل كل ما اعده الله لاوليائه فهو من الجنة والنظر إليه هو من الجنة ولهذا كان افضل الخلق يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار ولما سأل بعض اصحابه عما يقول في صلاته ( قال انى اسأل الله الجنة واعوذ بالله من النار اما انى لا احسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال حولها ندندن (
وقد انكر على من قال هذا الكلام يعنى أسألك لذة النظر إلى وجهك فريق من اهل الكلام ظنوا ان الله لا يتلذذ بالنظر إليه وانه لا نعيم الا بمخلوق فغلط هؤلاء في معنى الجنة كما غلط اولئك لكن اولئك طلبوا ما يستحق ان يطلب وهؤلاء انكروا ذلك واما التألم بالنار فهو امر ضرورى ومن قال لو ادخلنى النار لكنت راضيا فهو عزم منه على الرضا والعزائم قد تنفسخ عند وجود الحقائق ومثل هذا يقع في كلام طائفة مثل سمنون الذي قال
وليس لي في سواك حظ ... فكيف ما شئت فامتحني
فابتلى بعسر البول فجعل يطوف على صبيان المكاتب ويقول ادعوا لعمكم الكذاب قال تعالى ( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون
