مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص242
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وبعض من تكلم في علل المقامات جعل الحب والرضا والخوف والرجاء من مقامات العامة بناء على مشاهدة القدر وان من شهد القدر فشهد توحيد الافعال حتى فني من لم يكن وبقي من لم يزل يخرج عن هذه الامور وهذا كلام مستدرك حقيقة وشرعا اما الحقيقة فان الحي لا يتصور ان لا يكون حساسا محبا لما يلائمه مبغضا لما ينافره ومن قال ان الحي يستوى عنده جميع المقدورات فهو أحد رجلين اما انه لا يتصور ما يقول بل هو جاهل واما انه مكابر معاند ولو قدر ان الانسان حصل له حال ازال عقله سواء سمي اصطلاما أو محوا أو فناء أو غشيا أو ضعفا فهذا لم يسقط احساس نفسه بالكلية بل له احساس بما يلائمه وما ينافره وان سقط احساسه ببعض الأشياء فإنه لم يسقط بجميعها
فمن زعم ان المشاهد لتوحيد الربوبية يدخل إلى مقام الجمع والفناء فلا يشهد فرقا فانه غالط بل لا بد من الفرق فانه امر ضرورى
لكن اذا خرج عن الفرق الشرعي بقي في الفر ق الطبعي فيبقي متبعا لهواه لا مطيعا لمولاه
