مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص261
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تأله ما يهواه وتصرف عنه المعاصى والذنوب كما قال تعالى ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين ( فعلل صرف السوء والفحشاء عنه بأنه من عباد الله المخلصين وهؤلاء هم الذين قال فيهم ( ان عبادى ليس لك عليهم سلطان ( وقال الشيطان ( فبعزتك لأغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين ( وقد ثبت في الصحيح عن النبى انه قال ( من قال لا اله الا الله مخلصا من قلبه حرمه الله على النار (
فإن الاخلاص ينفى اسباب دخول النار فمن دخل النار من القائلين لا اله الا الله لم يحقق اخلاصها المحرم له على النار بل كان في قلبه نوع من الشرك الذى اوقعه فيما ادخله النار والشرك في هذه الأمة اخفى من دبيب النمل ولهذا كان العبد مأمورا في كل صلاة ان يقول ( اياك نعبد واياك نستعين ( والشيطان يأمر بالشرك والنفس تطيعه في ذلك فلا تزال النفس تلتفت إلى غير الله اما خوفا منه واما رجاء له فلا يزال العبد مفتقرا إلى تخليص توحيده من شوائب الشرك وفى الحديث الذى رواه بن أبي عاصم وغيره عن النبى انه قال ( يقول الشيطان اهلكت الناس بالذنوب واهلكونى بلا اله الا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يستغفرون لأنهم يحسبون انهم يحسنون صنعا
