مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص260
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا اله الا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم ( فان هذه الكلمات فيها تحقيق التوحيد وتأله العبد ربه وتعلق رجائه به وحده لا شريك له وهى لفظ خبر يتضمن الطلب والناس وان كانوا يقولون بألسنتهم لا اله الا الله فقول العبد لها مخلصا من قلبه له حقيقة اخرى وبحسب تحقيق التوحيد تكمل طاعة الله قال تعالى ( افرأيت من اتخذ الهه هواه افأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب ان اكثرهم يسمعون أو يعقلون ان هم الا كالأنعام بل هم اضل سبيلا ( فمن جعل ما يألهه هو ما يهواه فقد اتخذ الهه هواه أي جعل معبوده هو ما يهواه وهذا حال المشركين الذين يعبد احدهم ما يستحسنه فهم يتخذون اندادا من دون الله يحبونهم كحب الله ولهذا قال الخليل ( لا احب الآفلين (
فإن قومه لم يكونوا منكرين للصانع ولكن كان احدهم يعبد ما يستحسنه ويظنه نافعا له كالشمس والقمر والكواكب والخليل بين ان الآفل يغيب عن عابده وتحجبه عنه الحواجب فلا يرى عابده ولا يسمع كلامه ولا يعلم حاله ولا ينفعه ولا يضره بسبب ولا غيره فأى وجه لعبادة من يأفل وكلما حقق العبد الاخلاص في قول لا اله الا الله خرج من قلبه
