مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص265
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
اخرى يجعلونهم شفعاء لهم إليه ويقولون ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى ويحبونهم كحب الله
والاشراك في الحب والعبادة والدعاء والسؤال غير الإشراك في الإعتقاد والاقرار كما قال تعالى ( ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا اشد حبا لله ( فمن احب مخلوقا كما يحب الخالق فهو مشرك به قد اتخذ من دون الله اندادا يحبهم كحب الله وان كان مقرى بان الله خالقه
ولهذا فرق الله ورسوله بين من احب مخلوقا لله وبين من احب مخلوقا مع الله فالأول يكون الله هو محبوبه ومعبوده الذى هو منتهى حبه وعبادته لا يحب معه غيره لكنه لما علم ان الله يحب انبياءه وعباده الصالحين احبهم لأجله وكذلك لما علم ان الله يحب فعل المأمور وترك المحظور احب ذلك فكان حبه لما يحبه تابعا لمحبة الله وفرعا عليه وداخلا فيه
بخلاف من احب مع الله فجعله ندا لله يرجوه ويخافه أو يطيعه من غير ان يعلم ان طاعته طاعة لله ويتخذه شفيعا له من غير ان يعلم أن الله يأذن له ان يشفع فيه قال تعالى ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله
