مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص267
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد اطاع الله فليس لاحد اذا امره الرسول بأمر ان ينظر هل امر الله به أم لا بخلاف اولى الامر فانهم قد يأمرون بمعصية الله فليس كل من اطاعهم مطيعا لله بل لا بد فيما يأمرون به ان يعلم انه ليس معصية لله وينظر هل امر الله به أم لا سواء كان اولى الامر من العلماء أو الامراء ويدخل في هذا تقليد العلماء وطاعة امراء السرايا وغير ذلك وبهذا يكون الدين كله لله قال تعالى ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وقال النبى ( لما قيل له يا رسول الله الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأى ذلك في سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (
ثم ان كثيرا من الناس يحب خليفة أو عالما أو شيخا أو اميرا فيجعله ندا لله وان كان قد يقول انه يحبه لله
فمن جعل غير الرسول تجب طاعته في كل ما يأمر به وينهى عنه وان خالف امر الله ورسوله فقد جعله ندا وربما صنع به كما تصنع النصارى بالمسيح ويدعوه ويستغيث به ويوالى اولياءه ويعادى اعداءه مع ايجابه طاعته في كل ما يأمر به وينهى عنه ويحلله ويحرمه ويقيمه مقام الله ورسوله فهذا من الشرك الذى يدخل اصحابه في قوله تعالى ( ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا اشد حبا لله
