شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص272

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يقول ( اللهم انى اعوذ بك من علم لا ينفع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع وقلب لا يخشع (

ولكن الجهمية ظنوا ان مجرد علم القلب وتصديقه هو الايمان وان من دل الشرع على انه ليس بمؤمن فان ذلك يدل على عدم علم قلبه وهذا من اعظم الجهل شرعا وعقلا وحقيقته توجب التسوية بين المؤمن والكافر ولهذا اطلق وكيع بن الجراح واحمد بن حنبل وغيرهما من الأئمة كفرهم بذلك فانه من المعلوم ان الانسان يكون عالما بالحق ويبغضه لغرض آخر فليس كل من كان مستكبرا عن الحق يكون غير عالم به وحينئذ فالايمان لا بد فيه من تصديق القلب وعمله وهذا معنى قول السلف الايمان قول وعمل

ثم انه اذا تحقق القلب بالتصديق والمحبة التامة المتضمنة للارادة لزم وجود الأفعال الظاهرة فان الارادة الجازمة اذا اقترنت بها القدرة التامة لزم وجود المراد قطعا وانما ينتفى وجود الفعل لعدم كمال القدرة أو لعدم كمال الارادة والا فمع كمالها يجب وجود الفعل الاختيارى فاذا اقر القلب اقرارا تاما بان محمدا رسول الله واحبه محبة تامة امتنع مع ذلك ان لا يتكلم بالشهادتين مع قدرته على ذلك لكن ان كان عاجزا لخرس ونحوه أو لخوف ونحوه لم يكن قادرا على النطق بهما

الصفحة السابقة الصفحة التالية