شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص273

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و أبو طالب ( وان كان عالما بان محمدا رسول الله وهو محب له فلم تكن محبته له لمحبته لله بل كان يحبه لأنه بن اخيه فيحبه للقرابة واذا احب ظهوره فلما يحصل له بذلك من الشرف والرئاسة فأصل محبوبه هو الرئاسة فلهذا لما عرض عليه الشهادتين عند الموت رأى ان بالاقرار بهما زوال دينه الذى يحبه فكان دينه احب إليه من بن اخيه فلم يقر بهما فلو كان يحبه لأنه رسول الله كما كان يحبه أبو بكر الذى قال الله فيه ( وسيجنبها الأتقى الذى يؤتى ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ( وكما كان يحبه سائر المؤمنين به كعمر وعثمان وعلى وغيرهم لنطق بالشهادتين قطعا فكان حبه حبا مع الله لا حبا لله ولهذا لم يقبل الله ما فعله من نصر الرسول وموازرته لأنه لم يعمله لله والله لا يقبل من العمل الا ما اريد به وجهه بخلاف الذى فعل ما فعل ابتغاء وجه ربه الأعلى

وهذا مما يحقق ان ( الايمان والتوحيد ( لا بد فيهما من عمل القلب كحب القلب فلا بد من اخلاص الدين لله والدين لا يكون دينا الا بعمل فان الدين يتضمن الطاعة والعبادة وقد انزل الله عز وجل سورتى الاخلاص ( قل يا ايها الكافرون ( وقل هو الله أحد ( احداهما في توحيد القول والعلم والثانية في توحيد العمل

الصفحة السابقة الصفحة التالية