مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص284
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الالهية تتضمن الربوبية والربوبية تستلزم الالهية فان احدهما اذا تضمن الآخر عند الانفراد لم يمنع ان يختص بمعناه عند الاقتران كما في قوله ( قل اعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس ( وفى قوله ( الحمد لله رب العالمين ( فجمع بين الاسمين اسم الاله واسم الرب فان ( الاله ( هو المعبود الذى يستحق ان يعبد و ( الرب ( هو الذى يرب عبده فيدبره
ولهذا كانت العبادة متعلقة باسمه الله والسؤال متعلقا باسمه الرب فإن العبادة هي الغاية التى لها خلق الخلق والالهية هي الغاية والربوبية تتضمن خلق الخلق وانشاءهم فهو متضمن ابتداء حالهم والمصلى اذا قال ( اياك نعبد واياك نستعين ( فبدأ بالمقصود الذى هو الغاية على الوسيلة التى هي البداية فالعبادة غاية مقصوده والاستعانة وسيلة اليها تلك حكمة وهذا سبب والفرق بين العلة الغائية والعلة الفاعلية معروف ولهذا يقال اول الفكرة آخر العمل واول البغية آخر الدرك فالعلة الغائية متقدمة في التصور والارادة وهى متأخرة في الوجود فالمؤمن يقصد عباده الله ابتداء وهو يعلم ان ذلك لا يحصل الا باعانته فيقول اياك نعبد واياك نستعين (
ولما كانت العبادة متعلقة باسم الله تعالى جاءت الأذكار المشروعة بهذا الاسم مثل كلمات الأذان الله اكبر الله اكبر ومثل الشهادتين
