مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص286
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإذا سبق إلى قلب العبد قصد السؤال ناسب ان يسأله باسمه الرب وان سأله باسمه الله لتضمنه اسم الرب كان حسنا واما اذا سبق إلى قلبه قصد العبادة فاسم الله اولى بذلك اذا بدأ بالثناء ذكر اسم الله واذا قصد الدعاء دعا باسم الرب ولهذا قال يونس ( لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين ( وقال آدم ( ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( فان يونس عليه السلام ذهب مغاضبا وقال تعالى ( واصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت ( وقال تعالى ( فالتقمه الحوت وهو مليم ( ففعل ما يلام عليه فكان المناسب لحاله ان يبدأ بالثناء على ربه والاعتراف بانه لا اله الا هو فهو الذى يستحق ان يعبد دون غيره فلا يطاع الهوى فإن اتباع الهوى يضعف عبادة الله وحده وقد روى ان يونس عليه السلام ندم على ارتفاع العذاب عن قومه بعد ان اظلهم وخاف ان ينسبوه إلى الكذب فغاضب وفعل ما اقتضى الكلام الذى ذكره الله تعالى وان يقال ( لا اله الا انت ( وهذا الكلام يتضمن براءة ما سوى الله من الالهية سواء صدر ذلك ( عن ( هوى النفس أو طاعة الخلق أو غير ذلك ولهذا قال ( سبحانك انى كنت من الظالمين ( والعبد يقول مثل هذا الكلام فيما يظنه وهو غير مطابق وفيما يريده وهو غير حسن
