شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص287

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

واما آدم عليه السلام فانه اعترف أولا بذنبه فقال ( ظلمنا انفسنا ( ولم يكن عند آدم من ينازعه الارادة لما امر الله به مما يزاحم الالهية بل ظن صدق الشيطان الذى ( قاسمهما انى لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور ( فالشيطان غرهما واظهر نصحهما فكانا في قبول غروره وما اظهر من نصحه حالهما مناسبا لقولهما ( ربنا ظلمنا انفسنا ( لما حصل من التفريط لا لأجل هوى وحظ يزاحم الالهية وكانا محتاجين إلى ان يربهما ربوبية تكمل علمهما وقصدهما حتى لا يغترا بمثل ذلك فهما يشهدان حاجتهما إلى الله ربهما الذى لا يقضي حاجتهما غيره

وذو النون شهد ما حصل من التقصير في حق الالهية بما حصل من المغاضبه وكراهة انجاء اولئك ففى ذلك من المعارضة في الفعل لحب شيء آخر ما يوجب تجريد محبته لله وتألهه له وان يقول ( لا اله الا انت ( فإن قول العبد لا اله الا انت يمحو ان يتخذ الهه هواه وقد روى ( ما تحت اديم السماء إله يعبد اعظم عند الله من هوى متبع ( فكمل يونس صلوات الله عليه تحقيق الهيته لله ومحو الهوى الذى يتخذ الها من دونه فلم يبق له صلوات الله عليه وسلامه عند تحقيق قوله لا اله الا انت ارادة تزاحم الهية الحق بل كان مخلصا لله الدين اذ كان من افضل عباد الله المخلصين

و ( ايضا ( فمثل هذه الحال تعرض لمن تعرض له فيبقى فيه

الصفحة السابقة الصفحة التالية