مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص289
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فمن راى قوما يستحقون العذاب في ظنه وقد غفر الله لهم ورحمهم وكره هو ذلك فهذا اما ان يكون عن ارادة تخالف حكم الله واما عن ظن يخالف علم الله والله عليم حكيم واذا علمت انه عليم وانه حكيم لم يبق لكراهية ما فعله وجه وهذا يكون فيما امر به وفيما خلقه ولم يأمرنا ان نكرهه ونغضب عليه
فأما ما امرنا بكراهته من الموجودات كالكفر والفسوق والعصيان فعلينا ان نطيعه في امره بخلاف توبته على عباده وانجائه اياهم من العذاب فان هذا من مفعولاته التى لم يأمرنا ان نكرهها بل هي مما يحبها فانه يحب التوابين ويحب المتطهرين فكراهة هذا من نوع اتباع الارادة المزاحمة للالهية فعلى صاحبها ان يحقق توحيد الالهية فيقول لا اله الا انت
فعلينا ان نحب ما يحب ونرضى ما يرضى ونأمر بما يأمر وننهى عما ينهى فاذا كان ( يحب التوابين ويحب المتطهرين ( فعلينا ان نحبهم ولا نأله مراداتنا المخالفة لمحابه
والكلام في هذا المقام مبنى على ( اصل ( وهو ان الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون فيما يخبرون به عن الله سبحانه وفى تبليغ رسالاته باتفاق الأمة ولهذا وجب الايمان بكل ما اوتوه كما
