مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص288
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
نوع مغاضبة للقدر ومعارضة له في خلقه وامره ووساوس في حكمته ورحمته فيحتاج العبد ان ينفى عنه شيئين الآراء الفاسدة والآهواء الفاسدة فيعلم ان الحكمة والعدل فيما اقتضاه علمه وحكمته لا فيما اقتضاه علم العبد وحكمته ويكون هواه تبعا لما أمر الله به فلا يكون له مع امر الله وحكمه هوى يخالف ذلك قال الله تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( وقد روى عنه انه قال ( والذى نفسى بيده لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ( رواه أبو حاتم في صحيحه وفى الصحيح ( ان عمر قال له يا رسول الله والله لأنت احب إلى من نفسى قال الآن يا عمر ( وفى الصحيح عنه انه قال ( لا يؤمن احدكم حتى اكون احب إليه من ولده ووالده والناس اجمعين ( وقال تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره ( فإذا كان الايمان لا يحصل حتى يحكم العبد رسوله ويسلم له ويكون هواه تبعا لما جاء به ويكون الرسول والجهاد في سبيله مقدما على حب الانسان نفسه وماله واهله فكيف في تحكيمه الله تعالى والتسليم له
