مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص294
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بعض السلف كان داود عليه السلام بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة وقال آخر لو لم تكن التوبة احب الاشياء إليه لما ابتلى بالذنب اكرم الخلق عليه وقد ثبت في الصحاح حديث التوبة ( لله افرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا ( الخ
وقد قال تعالى ( ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) وقال تعالى ( الا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) وقد ثبت في الصحيح حديث الذي يعرض الله صغار ذنوبه ويخبأ عنه كبارها وهو مشفق من كبارها ان تظهر فيقول الله له ( اني قد غفرتها لك وابدلتك مكان كل سيئة حسنة فيقول أي رب ان لي سيئات لم ارها ( اذا رأى تبديل السيئآت بالحسنات طلب رؤية الذنوب الكبار التى كان مشفقا منها ان تظهر ومعلوم ان حاله هذه مع هذا التبديل اعظم من حاله لو لم تقع السيئات ولا التبديل
وقال طائفة من السلف منهم سعيد بن جبير ان العبد ليعمل الحسنة فيدخل بها النار وان العبد ليعمل السيئة فيدخل بها الجنة يعمل الحسنة فيعجب بها ويفتخر بها حتى تدخله النار ويعمل السيئة فلا يزال خوفه منها وتوبته منها حتى تدخله الجنة وقد قال تعالى ( وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات
