مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص307
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قيل الجواب من وجهين
( احدهما ) انه ليس الامر كذلك بل كان كثير من الكفار يعلمون ان محمدا رسول الله ويعادونه حسدا وكبرا وابو سفيان قد سمع من اخبار نبوة النبى ما لم يسمع غيره كما سمع من امية بن أبي الصلت وما سمعه من هرقل ملك الروم وقد اخبر عن نفسه انه لم يزل موقنا ان امر النبى صلى الله عليه وسلم سيظهر حتى ادخل الله عليه الاسلام وهو كاره له وقد سمع منه عام اليرموك وغيره ما دل على حسن اسلامه ومحبته لله ورسوله بعد تلك العداوة العظيمة
وقد قال تعالى ( والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) فاذا كان الله يبدل سيئاتهم حسنات فالحسنات توجب مودة الله لهم وتبديل السيئات حسنات ليس مختصا بمن كان كافرا وقد قال تعالى ( انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ) قال أبو العالية سالت اصحاب رسول الله عن هذه الاية فقالوا لى كل من عصى الله فهو
