مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص308
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
جاهل وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب
( الوجه الثانى ) ان ما ذكر من الفرق بين تائب وتائب في محبة الله تعالى للتائبين فرق لا أصل له بل الكتاب والسنة يدل على ان الله يحب التوابين ويفرح بتوبة التائبين سواء كانوا عالمين بان ما اتوه ذنبا أو لم يكونوا عالمين بذلك
ومن علم ان ما اتاه ذنبا ثم تاب فلا بد ان يبدل وصفه المذموم بالمحمود فاذا كان يبغض الحق فلا بد ان يحبه وإذا كان يحب الباطل فلا بد ان يبغضه فما يأتى به التائب من معرفة الحق ومحبته والعمل به ومن بغض الباطل واجتنابه هو من الامور التى يحبها الله تعالى ويرضاها ومحبة الله كذلك بحسب ما ياتى به العبد من محابه فكل من كان اعظم فعلا لمحبوب الحق كان الحق اعظم محبة له وانتقاله من مكروه الحق إلى محبوبه مع قوة بغض ما كان عليه من الباطل وقوة حب ما انتقل إليه من حب الحق فوجب زيادة محبة الحق له ومودته اياه بل يبدل الله سيئاته حسنات لانه بدل صفاته المذمومة بالمحمودة فيبدل الله سيئاته حسنات فان الجزاء من جنس العمل وحينئذ فاذا كان اتيان التائب بما يحبه الحق اعظم من اتيان غيره كانت محبة الحق له اعظم واذا كان فعله لما يوده الله منه أعظم من فعله له قبل التوبة كانت
