مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص37
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) وفى قوله تعالى ( وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله هو الذي ايدك بنصره ) وقوله ( ولو انهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله ) يتضمن الامر بالرضا والتوكل والرضا والتوكل يكتنفان المقدور فالتوكل قبل وقوعه والرضا بعد وقوعه ولهذا كان النبى يقول في الصلاة ( اللهم بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق احيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفنى اذا كانت الوفاة خيرا لي اللهم انى اسألك خشيتك في الغيب والشهادة واسألك كلمة الحق في الغضب والرضا واسألك القصد في الفقر والغنى واسألك نعيما لا ينفد واسألك قرة عين لا تنقطع اللهم اني اسالك الرضا بعد القضاء واسألك برد العيش بعد الموت واسألك لذة النظر إلى وجهك واسألك الشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين ( رواه أحمد والنسائى من حديث عمار بن ياسر
واما ما يكون قبل القضاء فهو عزم على الرضا لا حقيقة الرضا ولهذا كان طائفة من المشائخ يعزمون على الرضا قبل وقوع البلاء فاذا وقع انفسخت عزائمهم كما يقع نحو ذلك في الصبر وغيره كما قال تعالى ( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رايتموه وأنتم تنظرون ) وقال تعالى ( يا ايها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان
