مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص345
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الشريعة بل قد تسقط الشريعة التكليف عمن لم تكمل فيه اداة العلم والقدرة تخفيفا عنه وضبطا لمناط التكليف وان كان تكليفه ممكنا كما رفع القلم عن الصبى حتى يحتلم وان كان له فهم وتمييز لكن ذاك لانه لم يتم فهمه ولان العقل يظهر في الناس شيئا فشيئا وهم يختلفون فيه فلما كانت الحكمة خفية ومنتشرة قيدت بالبلوغ
وكما لا يجب الحج إلا على من ملك زادا وراحلة عند جمهور العلماء مع امكان المشي لما فيه من المشقة وكما لا يجب الصوم على المسافر مع امكانه منه تخفيفا عليه وكما تسقط الواجبات بالمرض الذي يخاف معه زيادة المرض وتاخر البرء وان كان فعلها ممكنا
لكن هذه المواضع هي مما تختلف فيها الشرائع فقد يوجب الله في شريعة ما يشق ويحرم ما يشق تحريمه كالاصار والاغلال التى كانت على بني اسرائيل وقد يخفف في شريعة اخرى كما قال المؤمنون ( ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) وكما قال الله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وقال ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) وقال ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) وقال ( يريد الله ان يخفف عنكم
