مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص375
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بخلاف من اسلم بعد الاسر فانه لا يمنع استرقاقه وان عصم دمه
ويبنى على هذه ( القاعدة ) انه قد يقر من الكفار والمنافقين بلا عقوبة من يكون عذابه في الاخرة اشد اذا لم يتعد ضرره إلى غيره كالذين يؤتون الجزية عن يد وهم صاغرون والذين اظهروا الاسلام والتزموا شرائعه ظاهرا مع نفاقهم لأن هذين الصنفين كفوا ضررهم في الدين والدنيا عن المسلمين ويعاقبون في الاخرة على ما اكتسبوه من الكفر والنفاق واما من اظهر ما فيه مضرة فانه تدفع مضرته ولو بعقابه وان كان مسلما فاسقا أو عاصيا أو عدلا مجتهدا مخطئا بل صالحا أو عالما سواء في ذلك المقدور عليه والممتنع
مثال المقدور عليه انما يعاقب من اظهر الزنى والسرقة وشرب الخمر وشهادة الزور وقطع الطريق وغير ذلك لما فيه من العدوان على النفوس والاموال والابضاع وان كان ( مع ) هذا حال الفاسق في الاخرة خيرا من حال اهل العهد الكفار ومن حال المنافقين اذ الفاسق خير من الكافر والمنافق بالكتاب والسنة والاجماع
وكذلك يعاقب من دعا إلى بدعة تضر الناس في دينهم وان كان قد يكون معذورا فيها في نفس الأمر لاجتهاد أو تقليد
