شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص374

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ولهذا يعاقب الداعية إلى البدع بما لا يعاقب به الساكت ويعاقب من اظهر المنكر بما لا يعاقب به من استخفى به وتمسك عن عقوبة المنافق في الدين وان كان في الدرك الاسفل من النار

وهذا لأن الاصل ان تكون العقوبة من فعل الله تعالى فانه الذى يجزى الناس على اعمالهم في الاخرة وقد يجزيهم ايضا في الدنيا واما نحن فعقوبتنا للعباد بقدر ما يحصل به اداء الواجبات وترك المحرمات بحسب امكاننا كما قال صلى الله عليه وسلم ( أمرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فاذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم واموالهم الا بحقها وحسابهم على الله ) وقال تعالى ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) وقال ( والفتنة اكبر من القتل )

ولهذا من تاب من الكفار والمحاربين وسائر الفساق قبل القدرة عليه سقطت عنه العقوبة التى لحق الله فإذا اسلم الحربى قبل القدرة عليه عصم دمه واهله وماله وكذلك قاطع الطريق والزانى والسارق والشارب اذا تابوا قبل القدرة عليهم لحصول المقصود بالتوبة واما اذا تابوا بعد القدرة لم تسقط العقوبة كلها لأن ذلك يفضى إلى تعطيل الحدود وحصول الفساد ولأن هذه التوبة غير موثوق بها ولهذا إذا أسلم الحربي عند القتال صح إسلامه لأنه أسلم قبل القدرة عليه

الصفحة السابقة الصفحة التالية