مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص42
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لله ورضاه بما قسم الله له ومن شقاوة بن آدم ترك استخارته لله وسخطه بما يقسم الله له (
وأما ( الرضا بالمنهيات ( من الكفر والفسوق والعصيان فأكثر العلماء يقولون لا يشرع الرضا بها كما لا تشرع محبتها فان الله سبحانه لا يرضاها ولا يحبها وان كان قد قدرها وقضاها كما قال سبحانه ( والله لا يحب الفساد ( وقال تعالى ( ولا يرضى لعباده الكفر ( وقال تعالى ( وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول بل يسخطها كما قال تعالى ( ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط ) الله وكرهوا رضوانه فأحبط اعمالهم (
وقالت طائفة ترضى من جهة كونها مضافة إلى الله خلقا وتسخط من جهة كونها مضافة إلى العبد فعلا وكسبا وهذا القول لا ينافي الذي قبله بل هما يعودان إلى اصل واحد وهو سبحانه انما قدر الأشياء لحكمة فهي باعتبار تلك الحكمة محبوبة مرضية وقد تكون في نفسها مكروهة ومسخوطة إذ الشيء الواحد يجتمع فيه وصفان يحب من احدهما ويكره من الآخر كما في الحديث الصحيح ( ما ترددت عن شيء انا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولا بد له منه (
وأما من قال بالرضا بالقضاء الذى هو وصف الله وفعله لا بالمقضي الذى
