مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص415
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أراد به الإعطاء والأخذ العام وهو ( الكونى الخلقى ( أى بمشيئة الله وقدرته حصل لى هذا فهو حق ولكن جميع الناس يشاركونه في هذا وذلك الذى أخذ عن الكتاب هو أيضا عن الله أخذ بهذا الإعتبار والكفار من المشركين وأهل الكتاب أيضا هم كذلك وإن أراد أن هذا الذى حصل له هو مما يحبه الله ويرضاه ويقرب إليه وهذا الخطاب الذى يلقى إليه هو كلام الله تعالى فهنا طريقان
( أحدهما ( أن يقال له من أين لك أن هذا إنما هو من الله لا من الشيطان والقائه ووسوسته فإن الشياطين يوحون إلى أوليائهم وينزلون عليهم كما أخبر الله تعالى بذلك في القرآن وهذا موجود كثيرا في عباد المشركين وأهل الكتاب وفى الكهان والسحرة ونحوهم وفى أهل البدع بحسب بدعتهم فإن هذه الأحوال قد تكون شيطانية وقد تكون رحمانية فلا بد من الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان والفرقان إنما هو الفرقان الذى بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم فهو ( الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ( وهو الذى فرق الله به بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال وبين الرشاد والغى وبين طريق الجنة وطريق النار وبين سبيل أولياء الرحمن وسبيل أولياء الشيطان كما قد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع
