شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص47

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لكن البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب وذلك لا ينافي الرضا بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه وبهذا يعرف معنى قول النبى لما بكى على الميت وقال ( إن هذه رحمة جعلها الله في قلوب عبادة وانما يرحم الله من عباده الرحماء ( فان هذا ليس كبكاء من يبكى لحظه لا لرحمة الميت فان الفضيل بن عياض لما مات ابنه على فضحك وقال رأيت ان الله قد قضى فأحببت ان ارضى بما قضى الله به حاله حال حسن بالنسبة إلى اهل الجزع واما رحمة الميت مع الرضا بالقضاء وحمد الله تعالى كحال النبى فهذا اكمل كما قال تعالى ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ( فذكر سبحانه التواصى بالصبر والمرحمة

والناس ( أربعة أقسام ( منهم من يكون فيه صبر بقسوة ومنهم من يكون فيه رحمة بجزع ومنهم من يكون فيه القسوة والجزع والمؤمن المحمود الذى يصبر على ما يصيبه ويرحم الناس

وقد ظن طائفة من المصنفين في هذا الباب ان الرضا عن الله من توابع المحبة له وهذا انما يتوجه على ( المأخذ الأول ( وهو الرضا عنه لاستحقاقه ذلك بنفسه مع قطع العبد النظر عن حظه بخلاف ( المأخذ الثانى ( وهو الرضا لعلمه بأن المقضى خير له ثم ان المحبة متعلقة به والرضا متعلق بقضائه لكن قد يقال في تقرير ما قال هذا المصنف ونحوه إن المحبة لله نوعان

الصفحة السابقة الصفحة التالية