مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص460
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما ما هو مأمور ببغضه ودفعه فمثل ما إذا أظهر الكفر والفسوق والعصيان فهو مأمور ببغض ذلك ودفعه وإنكاره بحسب الإمكان كما قال النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (
وأما ما لا يؤمر العبد فيه بواحد منهما فمثل ما يظهر له من فعل الإنسان للمباحات التى لم يتبين له أنه يستعان بها على طاعة ولا معصية فهذه لا يؤمر بحبها ولا ببغضها وكذلك مباحات نفسه المحضة التى لم يقصد الإستعانة بها على طاعة ولا معصية
مع أن هذا نقص منه فإن الذى ينبغى أنه لا يفعل من المباحات إلا ما يستعين به على الطاعة ويقصد الإستعانة بها على الطاعة فهذا سبيل المقربين السابقين الذين تقربوا إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض ولم يزل أحدهم يتقرب إليه بذلك حتى أحبه فكان سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها وأما من فعل المباحات مع الغفلة أو فعل فضول المباح التى لا يستعان بها على طاعة مع أداء الفرائض وإجتناب المحارم باطنا وظاهرا فهذا من المقتصدين أصحاب اليمين
