مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص461
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( بالجملة ( الأفعال التى يمكن دخولها تحت الأمر والنهى لا تكون مستوية من كل وجه بل إن فعلت على الوجه المحبوب كان وجودها خيرا للعبد وإلا كان تركها خيرا له وإن لم يعاقب عليها ففضول المباح التى لا تعين على الطاعة عدمها خير من وجودها إذا كان مع عدمها يشتغل بطاعة الله فإنها تكون شاغلة له عن ذلك وأما إذا قدر أنها تشغله عما دونها فهي خير له مما دونها وإن شغلته عن معصية الله كانت رحمة في حقه وإن كان إشتغاله بطاعة الله خيرا له من هذا وهذا
وكذلك افعال الغفلة والشهوة التى يمكن الإستعانة بها على الطاعة كالنوم الذى يقصد به الإستعانة على العبادة والأكل والشرب واللباس والنكاح الذى يمكن الإستعانة به على العبادة إذا لم يقصد به ذلك كان ذلك نقصا من العبد وفوات حسنة وخير يحبه الله ففى الصحيحين عن النبى أنه قال لسعد ( أنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا إزددت بها درجة ورفعة حتى اللقمة تضعها في فى إمرأتك ( وقال في الصحيح ( نفقة المسلم على أهله يحتسبها صدقة (
فما لا يحتاج إليه من المباحات أو يحتاج إليه ولم يصحبه إيمان يجعله حسنة فعدمه خير من وجوده إذا كان مع عدمه يشتغل بما هو
