مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص464
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الله ويرضاه ويريده إرادة دينية شرعية وإلا فالحوادث كلها مرادة له خلقا وتكوينا
والوقوف مع الإرادة الخلقية القدرية مطلقا غير مقدور عقلا ولا مأمور شرعا وذلك لأن من الحوادث ما يجب دفعه ولا تجوز إرادته كمن أراد تكفير الرجل أو تكفير أهله أو الفجور به أو بأهله أو أراد قتل النبى وهو قادر على دفعه أو أراد إضلال الخلق وإفساد دينهم ودنياهم فهذه الأمور يجب دفعها وكراهتها لا تجوز إرادتها
وأما الإمتناع عقلا فلان الإنسان مجبول على حب ما يلائمه وبغض ما ينافره فهو عند الجوع يحب ما يغنيه كالطعام ولا يحب ما لا يغنيه كالتراب فلا يمكن أن تكون إرادته لهذين سواء
وكذلك يحب الإيمان والعمل الصالح الذى ينفعه ويبغض الكفر والفسوق الذى يضره بل ويحب الله وعبادته وحده ويبغض عبادة ما دونه كما قال الخليل ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لى إلا رب العالمين ( وقال تعالى ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى
