مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص472
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا كما أنه إذا تعارضت أدلة ( المسألة الشرعية ( عند الناظر المجتهد وعند المقلد المستفتى فإنه لا يرجح شيئا بل ما جرى به القدر اقروه ولم ينكروه وتارة يرجح أحدهم إما بمنام وإما برأى مشير ناصح وإما برؤية المصلحة في أحد الفعلين
وإما الترجيح بمجرد الإختيار بحيث إذا تكافأت عنده الأدلة يرجح بمجرد إرادته وإختياره فهذا ليس قول أحد من أئمة الإسلام وإنما هو قول طائفة من أهل الكلام ولكن قاله طائفة من الفقهاء في العامى المستفتى أنه يخير بين المفتين المختلفين وهذا كما أن طائفة من السالكين إذا إستوى عنده الأمران في الشريعة رجح بمجرد ذوقه وإرادته فالترجيح بمجرد الإرادة التى لا تستند إلى أمر علمى باطن ولا ظاهر لا يقول به أحد من أئمة العلم والزهد فأئمة الفقهاء والصوفية لا يقولون هذا
ولكن من جوز لمجتهد أو مقلد الترجيح بمجرد إختياره وإرادته فهو نظير من شرع للسالك الترجيح بمجرد إرادته وذوقه
لكن قد يقال القلب المعمور بالتقوى إذا رجح بإرادته فهو ترجيح شرعى وعلى هذا التقدير ليس من هذا فمن غلب على قلبه إرادة ما يحبه الله وبغض ما يكرهه الله إذا لم يدر في الأمر المعين
