مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص471
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الصحيح إذا حاصرت أهل حصن فسألوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدرى ما حكم الله فيهم ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك ( والحاكم الذى ينزل أهل الحصن على حكمه عليه أن يحكم بإجتهاده فلما أمر سعد بما هو الأرضى لله والأحب إليه حكم بحكمه ولو حكم بغير ذلك لنفذ حكمه فإنه حكم بإجتهاده وإن لم يكن ذلك هو حكم الله في الباطن
ففى مثل هذه الحال التى لا يتبين الأمر الشرعى في الواقعة المعينة يأمر الشيخ عبد القادر وأمثاله من الشيوخ ( تارة ( بالرجوع إلى الأمر الباطن والإلهام إن أمكن ذلك و ( تارة ( بالرجوع إلى القدر المحض لتعذر الأسباب المرجحة من جهة الشرع كما يرجح الشارع بالقرعة فهم يأمرون أن لا يرجح بمجرد إرادته وهواه فإن هذا إما محرم وإما مكروه وإما منقص فهم في هذا النهى كنهيهم عن فضول المباحات
ثم أن تبين لهم الأمر الشرعى وجب الترجيح به وإلا رجحوا إما ( بسبب باطن ( من الإلهام والذوق وإما ( بالقضاء والقدر ( الذى لا يضاف إليهم ومن يرجح في مثل هذه الحال ( بإستخارة الله ( كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الإستخارة في الأمور كلها كما يعلمهم السورة من القرآن فقد أصاب
