شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص481

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

من الزهاد والنساك في كثير من الأمور

واما خلو الإنسان عن الإرادة مطلقا فممتنع فإنه مفطور على ارادة ما لا بد له منه وعلى كراهة ما يضره ويؤذيه والزاهد الناسك إذا كان مسلما فلا بد أن يريد أشياء يحبها الله مثل أداء الفرائض وترك المحارم بل وكذلك عموم المؤمنين لا بد أن يريد أحدهم أشياء يحبها الله وإلا فمن لم يحب الله ولا أحب شيئا لله فلم يحب شيئا من الطاعات لا الشهادتين ولا غيرهما ولا يريد ذلك فإنه لا يكون مؤمنا فلا بد لكل مؤمن من أن تكون له إرادة لبعض ما يحبه الله وأما أرادة العبد لما يهواه ولا يحبه الله فهذا لازم لكل من عصى الله فإنه أراد المعصية والله لا يحبها ولا يرضاها وأما الخلو عن الإرادتين المحمودة والمذمومة فيقع على وجهين

( أحدهما ( مع إعراض العبد عن عبادة الله تعالى وطاعته وأن علم بها فإنه قد يعلم كثيرا من الأمور أنه مأمور بها وهو لا يريدها ولا يكره من غيره فعلها وإذا إقتتل المسلمون والكفار لم يكن مريدا لإنتصار هؤلاء الذى يحبه الله ولا لإنتصار هؤلاء الذى يبغضه الله

و ( الوجه الثانى ( يقع من كثير من الزهاد العباد الممتثلين لما

الصفحة السابقة الصفحة التالية