مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص52
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الرسل الذين اتخذ الله كلاهما خليلا إبراهيم ومحمدا عليهما السلام فان هذا الاصل بينه الله بهما وأيدهما فيه ونشره بهما فابراهيم هو الإمام الذى قال الله فيه ( انى جاعلك للناس اماما ( وفى ذريته جعل النبوة والكتاب والرسل فأهل هذه النبوة والرسالة هم من آله الذين بارك الله عليهم قال سبحانه ( واذ قال إبراهيم لأبيه وقومه اننى براء مما تعبدون الا الذى فطرني فانه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبة لعلهم يرجعون (
فهذه الكلمة هي كلمة الاخلاص لله وهى البراءة من كل معبود الامن الخالق الذى فطرنا كما قال صاحب يس ( وما لي لا اعبد الذى فطرنى واليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة ان يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون انى إذا لفى ضلال مبين ( وقال تعالى في قصته بعد ان ذكر ما يبين ضلال من اتخذ بعض الكواكب ربا يعبده من دون الله قال ( فلما افلت قال ياقوم انى بريء مما تشركون انى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفا وما انا من المشركين ( إلى قوله ( ولا تخافون انكم اشركتم بالله مالم ينزل به عليكم سلطانا ( وقال إبراهيم الخليل عليه السلام ( افرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فانهم عدو لي الا رب العالمين الذى خلقنى فهو يهدين والذى هو يطعمني ويسقين واذا مرضت فهو يشفين والذى يميتنى ثم يحيين ( وقال تعالى ( قد كانت لكم اسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا
