مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص484
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يكره الموت كان هذا مقتضيا أن يكره إماتته مع أنه يريد اماتته لما له في ذلك من الحكمة سبحانه وتعالى فالأمور التى يبغضها الله تعالى وينهى عنها لا تحب ولا ترضى لكن نرضى بما يرضى الله به حيث خلقها لما له في ذلك من الحكمة فكذلك الأفعال التى لا يحبها ولا يبغضها لا ينبغى أن تحب ولا ترضى كما لا ينبغى أن تبغض
والرضا الثابت بالنص هو أن يرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وقد ثبت في الصحيح عن النبى أنه قال ( من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا كان حقا على الله أن يرضيه ( وأما بالنسبة إلى القدر فيرضى عن الله إذ له الحمد على كل حال ويرضى بما يرضاه من الحكمة التى خلق لأجلها ما خلق وإن كنا نبغض ما يبغضه من المخلوقات فحيث إنتفى الأمر الشرعى أو خفى الأمر الشرعى لا يكون الإمتثال والرضا والمحبة كما يكون في الأمر الشرعى وإن كان ذلك مقدورا
وهذا موضع يغلط فيه كثير من خاصة ( السالكين ( وشيوخهم فضلا عن عامتهم ويتفاوتون في ذلك بحسب معرفتهم بالأمر الشرعى وطاعتهم له
فمنهم من هو أعرف من غيره بالأمر الشرعى وأطوع له فهذا
