مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص494
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عينى في الصلاة ( فاضيف ذلك إليه بعد أن خرج منه وزال عنه تحقيقا لما أشرت إليه وتقدم قال الله تعالى ( أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلى ( وساق كلامه وفيه ( ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل ( الحديث
قلت هذا المقام هو آخر ما يشير إليه الشيخ عبد القادر رضى الله عنه وحقيقته أنه لا يريد كون شيء إلا أن يكون مأمورا بإرادته فقوله علامة فناء إرادتك بفعل الله أنك لا تريد مرادا قط أى لا تريد مرادا لم تؤمر بإرادته فأما ما أمرك الله ورسوله بإرادتك إياه فإرادته إما واجب وإما مستحب وترك إرادة هذا أما معصية وأما نقص
وهذا الموضع يلتبس على كثير من السالكين فيظنون أن الطريقة الكاملة أن لا يكون للعبد إرادة أصلا وإن قول أبى يزيد ( أريد أن لا أريد ( لما قيل له ماذا تريد ( نقص وتناقض لأنه قد أراد ويحملون كلام المشائخ الذين يمدحون بترك الإرادة على ترك الإرادة مطلقا وهذا غلط منهم على الشيوخ المستقيمين وأن كان من الشيوخ من يأمر بترك الإرادة مطلقا فإن هذا غلط ممن قاله فإن ذلك ليس بمقدور ولا مأمور
