مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص493
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
التوكل والإستعانة ومن كان واثقا بالله أن يجلب له ما ينفعه ويدفع عنه ما يضره أمكن ان يدع هواه ويطيع أمره وإلا فنفسه لا تدعه أن يترك ما يقول أنه محتاج فيه إلى غيره قال الشيخ ( رضى الله عنه ( وعلامة فناء إرادتك بفعل الله إنك لا تريد مرادا قط فلا يكن لك غرض ولا تقف لك حاجة ولا مرام لأنك لا تريد مع إرادة الله سواها بل يجرى فعله فيك فتكون انت إرادة الله تعالى وفعله ساكن الجوارح مطمئن الجنان مشروح الصدر منور الوجه عامر الباطن غنيا عن الأشياء بخالقها تقلبك يد القدرة ويدعوك لسان الأزل ويعلمك رب الملك ويكسوك نورا منه والحلل وينزلك منازل من سلف من أولى العلم الأول فتكون منكسرا أبدا
فلا تثبت فيك شهوة ولا إرادة كالإناء المتثلم الذى لا يثبت فيه مائع ولا كدر فتفنوا عن أخلاق البشرية فلن يقبل باطنك ساكنا غير إرادة الله فحينئذ يضاف إليك التكوين وخرق العادات فيرى ذلك منك في ظاهر العقل والحكم وهو فعل الله تبارك وتعالى حقا في العلم فتدخل حينئذ في زمرة المنكسرة قلوبهم الذين كسرت إرادتهم البشرية وازيلت شهواتهم الطبيعية واستوثقت لهم إرادات ربانية وشهوات إضافية كما قال النبى ( حبب إلى من
