مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص500
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا يستعان بها على طاعة كانت للأبرار دون المقربين وأما أن حصلت بالسبب الشرعى وأستعين بها على فعل الأمر الشرعى فهذه خوارق المقربين ( السابقين
فلا بد أن ينظر في ( الخوارق في أسبابها وغاياتها من أين حصلت وإلى ماذا أوصلت كما ينظر في الأموال في مستخرجها ومصروفها ومن إستعملها أعنى الخوارق في إرادته الطبيعية كان مذموما ومن كان خاليا عن الإرادتين الطبيعية والشرعية فهذا حسبه أن يعفى عنه لكونه لم يعرف الإرادة الشرعية
وأما إن عرفها وأعرض عنها فإنه يكون مذموما مستحقا للعقاب أن لم يعف عنه وهو يمدح بكون إرادته ليست بهواه لكن يجب مع ذلك أن تكون موافقة لأمر الله تعالى ورسوله لا يكفيه أن تكون لا من هذا ولا من هذا مع أنه لا يمكن خلوه عن الإرادة مطلقا بل لا بد له من إرادة فإن لم يرد ما يحبه الله ورسوله أراد ما لا يحبه الله ورسوله لكن إذا جاهد نفسه على ترك ما تهواه بقى مريدا لما يظن أنه مأمور به فيكون ضالا
فإن هذا يشبه حال الضالين من النصارى وقد قال تعالى ( إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم
